الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
174
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
مثله ما في السرائر « 1 » وهما كالصريحان في عدم الجلد ومثلهما اطلاق غيرهما . نعم ذكر في الروضة : انه إذا جمع بين الرجم والجلد ( في الحد ) ففي سقوط الحدّ مطلقا بانكاره أو سقوط الرجم فقط دون الجلد اشكال ، لما ذكره في كل من الجانبين . « 2 » هذا ولكنه أجنبي عما نحن بصدده ، وهو ناظر إلى أمثال الشيخ والشيخة إذا كانا محصنين ، فقد ادّعى الاجماع على أنهما يجلدان ثم يرجمان ، فلم نجد من أفتى بالجلد في غيرهما الا من شذ . والعجب مع ذلك مما ذكره المحقق الخوانساري حيث قال : المشهور انه إذا انكر بعد الاقرار بما يوجب الرجم يسقط عنه الرجم دون الحد . « 3 » اللّهم الا ان يكون مراده كون الاقرار بسائر الحدود . وكيف كان يشكل الافتاء بالجلد حينئذ ، سواء قلنا بمقدار الحد أو بالتعزير ، وسواء قلنا بوحدة الروايتين أو تعددهما . الثاني : عدم قبول الانكار بعد الاقرار في الجلد ، فهو أيضا كما عرفت مشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن دعوى الاجماع معه كما ذكره صاحب الجواهر واستدل به أيضا بأمور : 1 - وهو العمدة ما عرفت من صريح الروايات السابقة لا سيما صدر صحيحة الحلبي ( 1 / 12 ) ورواية أخرى عنه ( 2 / 12 ) وما رواه محمد بن مسلم ( 3 / 12 ) . 2 - قاعدة عدم سماع الانكار بعد الاقرار والظاهر أنها قاعدة عقلائية يعتمدون عليها في جميع أمورهم وقد أمضاها الشرع المقدس . هذا ولكن قد عرفت اطلاق كلام الخلاف في سقوط كل حد بالانكار بعد
--> ( 1 ) - السرائر ، المجلد 3 ، الصفحة 455 . ( 2 ) - الروضة ، المجلد 9 ، الصفحة 137 . ( 3 ) - جامع المدارك ، المجلد 7 ، الصفحة 18 .